Wednesday, November 27, 2019

الانحياز للنتائج السابقة قد يقودك إلى "كارثة"

وتقول جويل إن العلاقات طويلة الأجل التي تزعم مواقع المواعدة عبر الإنترنت أنها تحاول بناءها، تتطلب تتبع الناس لسنوات طويلة لجمع معلومات عنهم. والمشكلة أيضا أننا نعجز عن تحديد المواصفات التي نريدها في شريك الحياة، أو التي تجذبنا إليه أو تجعلنا نقع في حبه.
ويقول كونروي بيم إن الصفات التي يبحث عنها المستخدم تختلف بحسب طبيعة العلاقة الغرامية التي ينوي إقامتها. فإذا كنا نبحث عن العلاقات قصيرة الأجل سنضع في مقدمة أولوياتنا جمال المظهر، في حين أننا لو كنا نبحث عن علاقات طويلة الأجل سنبحث عن رقة القلب والحنان.
وتقول لويد إن البيانات التي جمعت من مستخدمي تطبيق "إي هارموني" تدل على أن الصراحة تلعب دورا كبيرا في نجاح العلاقة على المدى الطويل. فكلما زادت صراحتك وثقتك بنفسك، زادت فرص نجاحك في علاقتك الغرامية.
ولعل الأدلة تشير إذا إلى أن الانجذاب العاطفي لشريك الحياة المحتمل لا يمكن التنبؤ به مسبقا ما دمنا لم نتحدث إليه أو نقابله. لكن رغم ذلك ثمة أدلة تؤكد أنه يمكن العثور على شركاء الحياة المناسبين لنا بناء على تخمينات صائبة. ويقول كونروي بيم إن كل ما نعرفه أن خيارات البشر معقدة للغاية.
تخيل قائدة طائرة تقود رحلة جوية بمسار معتاد، وخلال الرحلة تسوء حالة الجو، ورغم إدراكها مخاطر اجتياز عاصفة ما، وأنه من الأفضل العدول عن مسار الرحلة أو اتخاذ مسار بديل بحسب ما تلقته من تدريب، تقول إنها سارت في هذا المسار من قبل وفي ظروف مشابهة ولم يحدث شيء في النهاية. هل تواصل السير بنفس المسار أم تعدل عنه؟
إن اعتقدت أنه لا ضير من مواصلة السير، فقد وقعت في الخطأ الإدراكي المعروف بـ"الانحياز للنتائج السابقة". فقد أظهرت دراسات أننا كثيرا ما نحكم على قرار أو سلوك بمحصلته النهائية، متجاهلين العوامل المختلفة التي ربما تسهم في النجاح أو الفشل، ما يجعلنا لا نرى خطأ في تفكيرنا الذي ربما يؤدي لحدوث كارثة.
وفي المثال السابق انطوى قرار مواصلة الرحلة على مخاطر جمة، وربما نجت قائدة الطائرة من كارثة محدقة بفضل الحظ، لكن أدى "الانحياز للنتائج" إلى التعامي عن المخاطر وافتراض المبالغة في تقدير الخطر أو أن مهارة قائدة الطائرة الفائقة كان لها الفضل في إتمام الرحلة، ما يجعل قائدة الطائرة ربما تخاطر أكثر في المرة القادمة. وكلما حالفها الحظ، أعارت اهتماما أقل للخطر.
يؤدي الانحياز للنتائج السابقة إلى جعلنا أكثر تهورا في قراراتنا من ناحية، وأقل اعتبارا لمغبة عدم الكفاءة والسلوك اللاأخلاقي بالنسبة لزملاء من ناحية أخرى.
وقد تكون النتائج مخيفة بالفعل، إذ ترجح دراسات أن هذا الانحياز ساهم في حدوث كثير من الكوارث الشهيرة، بما في ذلك تحطم مكوك الفضاء كولومبيا وكارثة "ديبووتر هورايزون" للتسرب النفطي.
رصد الباحثون خطأ الانحياز للنتائج النهائية أول مرة خلال ثمانينيات القرن الماضي، ويرجع الفضل في ذلك إلى دراسة رائدة تطرقت للقرارات الطبية.
وأعطى الباحثون في الدراسة المشاركين وصفا لسيناريوهات عدة تشمل مخاطر ومنافع التدخلات الطبية المختلفة ،ثم طلبوا من المشاركين الحكم على مدى صواب قرار الطبيب أو عدمه.
فعلى سبيل المثال قيل للمشاركين إن طبيبا قرر إجراء عملية قلب لمريض من شأنها أن تطيل عمره سنوات كثيرة يقضيها بصحة جيدة مع احتمال قليل لوفاة المريض خلال العملية، وكان حكم المشاركين على قرار الطبيب، كما هو متوقع، قاسيا عندما قيل لهم إن المريض مات مقارنة بإخبارهم بأن المريض عاش، رغم أن الفائدة والضرر كما هو في الحالتين لم يتغير.
تتأثر أدمغتنا بشكل كبير بالانحياز للنتائج على نحو يسهل تفهم شعور المشاركين بضرورة معاقبة الطبيب على وفاة المريض رغم أن هذا الشعور غير قائم على منطق، إذ لم يكن أمام الطبيب وسيلة أفضل لموازنة الأمور واحتمال النجاح والفشل وقت إجراء العملية. لكن ما إن علمنا بوفاة المريض إلا وألحت علينا فكرة خطأ الطبيب ومن ثم شكك المشاركون في كفاءته.
ويقول كريشنا سافاني، من جامعة نانيانغ للتكنولوجيا في سنغافورة: "يجد المخ صعوبة في الفصل بين أمور عشوائية، إلى جانب جودة القرار، تسهم على نحو مشترك في تحقيق النتيجة".
وقد جرت عدة دراسات أكدت نفس النتائج التي خلصت إليها الدراسة عام 1988، وأكدت أن النتائج السلبية تقودنا لإلقاء اللوم على شخص ما جراء أحداث خارجة عن يده، حتى حين نلم بكل الحقائق التي تعطي العذر لقراره.
كما أظهرت الدراسات أن الأمر صحيح في حالة النجاح أيضا، فالنتيجة الإيجابية قد تقودنا لتجاهل مغبة قرارات خاطئة ما كان ينبغي اتخاذها وبالتالي نتهاون مع سلوك كان ينبغي رفضه.
وفي تجربة أجرتها فرانسيسكا جينو، بكلية هارفارد للأعمال، قيل للمشاركين إن عالِما تلاعب في النتائج لإثبات فاعلية دواء تحت الاختبار، ورصدت جينو أن المشاركين كانوا أكثر تسامحا مع سلوك العالم حين نجح الدواء وأثبت فاعليته وعدم خطورته عما لو أحدث الدواء آثارا جانبية خطيرة، مع أن المفترض أن يكون الحكم على السلوك بنفس الشدة في الحالتين لأن موظفا تصرف بشكل غير مسؤول مما قد يؤي لتبعات خطيرة، إن لم يكند الآن ففي المستقبل.
وتظهر خطورة هذا العيب في التفكير في حالات ترقية الموظفين، كذلك عندما تُعطى مكافأة لمستثمر نجحت استثماراته بالصدفة أو الحظ رغم ما يدلل بوضوح على عدم الكفاءة أو وجود سلوك لاأخلاقي، وذلك حين لا يستطيع المدير أو المسؤول الفصل بين مدى وجاهة القرار، والنتائج اللاحقة، وعلى النقيض يظهر أن الإخفاق قد يضر بسمعة شخص ما حتى مع عدم وجود أدلة لسوء تصرف وفي المعلومات المتاحة.
ويقول سافاني: "من المؤسف أن الناس إما يُمدحون أو يُلامون على أشياء بالصدفة، وينسحب الأمر أيضا على السياسات التي تتخذها الحكومات والأعمال وعلى قرارات مختلفة".
كذلك يؤثر الانحياز للنتائج السابقة على الرياضة، وذلك يتضح من دراسة أجراها أرتورو رودريغيز، من جامعة تشيلي، مؤخرا بالنسبة لتصنيف خبراء كرة القدم للاعبين على موقع "غول دوت كوم"، ووجد أنه في المباريات التي تحددت نتيجتها بضربات الجزاء الترجيحية تأثر تقييم الخبراء بتلك الدقائق القليلة النهائية في حكمهم على أداء اللاعب طيلة المباراة.
كما كان تقييم الخبراء منحازا ضد اللاعبين الذين لم يحرزوا أهدافا رغم أدائهم الجيد، إذ يقول رودريغيز إن "تأثير الضربات الترجيحية كان كبيرا على تقييم اللاعبين حتى أولئك الذين لم يشاركوا في الضربات".

Friday, November 15, 2019

نحب الحلوى، لكن متى يصبح السكر مشكلة وما الحل؟

قفز استهلاك العالم للسكر من 124.3 مليون طن عام 2011 إلى 172.4 مليون طن عام 2018، كما أظهرت إحصائيات المنظمة الدولية للسكر.
ويعني ذلك أن معدل استهلاك الفرد للسكر في العام بلغ نحو 22.6 كيلوغراما.
ولا تقيس احصائيات استهلاك السكر في العالم فقط السكر الذي يضيفه الناس إلى الطعام والمشروبات فقط. يوجد أيضا ما يشير إليه الخبراء باسم "السكريات الحرة"، التي تشمل السكر المضاف إلى الأطعمة أثناء التصنيع، أو الأطعمة التي تحتوي على معدلات مرتفعة من السكر بصورة طبيعية مثل عصائر الفاكهة.
وأصبح السكر أيضا جزءا رئيسيا من غذائنا في الخمسين عاما الأخيرة، حيث قفز استهلاك الأغذية المصنعة في شتى أرجاء العالم.
وتشير إحصائيات وزارة الزراعة الأمريكية إلى أن الأغذية المصنعة تمثل 77 في المئة من مبيعات العالم من الطعام منذ بدايات عام 2002.
والسكر عنصر رئيسي في الأغذية المصنعة، حيث تتم إضاف
في عام 2015 خفضت منظمة الصحة العالمية معدلها لكميات السكر التي ينصح بتناولها.
دعا الاهتمام المتزايد باستهلاك السكر عددا من الدول إلى القيام بما هو أكثر من النصائح الطبية. ففي الأعوام الأخيرة فرضت أكثر من عشرين دولة ضرائب على السكريات (معظمها من المشروبات الغازية).
وفي وقت سابق من الشهر الحالي أصبحت سنغافورة أول دولة في العالم تحظر الدعاية التي تروج لمشروبات ذات محتوى عال من السكر، وسيتم تطبيق الحظر العام المقبل.
وقال إدوين تونغ، وزير الصحة في سنغافورة، في مؤتمر في العاشر من أكتوبر/تشرين الأول "مجتمعنا الذي يزداد معدل عمره بسرعة وزيادة الأمراض المزمنة سيؤديان إلى نظام صحي مكلف لا يمكن استمراره إذا لم نتدخل".
والتركيز على المشروبات ذات المحتوى العالي من السكر ليس أمرا عارضا، فهذه المشروبات تحتوي على قدر عال من السكر المضاف، بينما تنخفض في قيمتها الغذائية، ولكنها تحظى باستهلاك واسع في شتى بقاع العالم.
ووفقا لقاعدة بيانات أعدتها كلية الصحة العامة في جامعة هارفارد، فإن علبة من المشروب الغازي بطعم البرتقال حجمها 355 مم تحتوي على نحو 11 ملعقة من السكر.
وطالما أظهرت الدراسات الصلة بين استهلاك المشروبات السكرية وزيادة الوزن والنوع الثاني من مرض السكري وأمراض القلب وفي بعض الحالات الوفاة المبكرة.
لكن البعض يعتقدون أن السكر يلاقي الكثير من الدعاية السيئة دون مبرر.
وقال خوسيه أوريبي، رئيس المنظمة الدولية للسكر، لبي بي سي إن السكر يدان ظلما نتيجة للنهج غير الصحي الذي يتبعه الناس في التغذية.
وقال أوريبي "يحصل السكر على دعاية سيئة، ولكن لا يمكننا أن ننسى أن له تاريخ طويل كمصدر رئيسي للطاقة. السكر يوجد في حليب الأم".
وأضاف "لا يمكن استهداف السكر في مساعي التصدي لمشكلة البدانة. هناك العديد من الأسباب الأخرى، مثل تراجع معدلات النشاط الجسدي ونوعية الغذاء بصورة عامة".
وقال "إننا واضحون في القول إن الاستهلاك الزائد عن الحاجة ليس أمرا جيدا".
والآن توصي منظمة الصحة العالمية البالغين والأطفال بتخفيض كميات السكريات الحرة المستهلكة إلى أقل من عشرة في المئة من الأطعمة التي يتم تناولها يوميا للحصول على الطاقة.
وتقول منظمة الصحة العالمية إن خفضا إضافيا إلى 5 في المئة، أو نحو 25 غراما (ست ملاعق صغيرة)، في اليوم "سيقدم المزيد من المنافع الصحية".
وقالت فيكتوريا تيلور، كبيرة خبراء التغذية في "المؤسسة البريطانية للقلب" إنه "من الواضح أن السلطات الصحية توصي بخفض استهلاك السكر.
ته لتحسين المذاق أو لزيادة مدة صلاحية الطعام للاستهلاك.
وتقول الكثير من السلطات الصحية في مناطق مختلفة من العالم إن استهلاكنا الكبير للسكر عامل رئيسي في تفشى البدانة في العالم.

الاستهلاك المكثف

لكن لم نتناول المزيد من السكر؟
أحد الأسباب الرئيسية لاستهلاك كميات كبيرة من السكر كانت دوما أن السكريات تعد أطعمة رخيصة وفي متناول الكثيرين للحصول على الطاقة وإمداد أجسادنا بها.

Wednesday, November 13, 2019

التحلي بالطيبة والإحسان قد يطيل الأعمار

كيف يمكن للإحسان أن يفيدك؟ هل يعطيك شعورا بالدفء الداخلي مثلا، أو شعورا بالسعادة؟ قد يكون ذلك صحيحا، ولكن علماء وباحثين في معهد أبحاث أسس مؤخرا يقولون إن من شأن الطيبة أن تفعل أكثر من ذلك بكثير، فهي قد تطيل عمرك.
العاملون في معهد بيداري للطيبة التابع لجامعة كاليفورنيا في لوس أنجليس يقولون إنهم مستعدون لتقبل النكات التي قد تطلق على عملهم.
يقول دانيال فيسلر، أول مدير للمعهد، "ننظر إلى الجانب العلمي من الموضوع، فنحن لا نجلس في حلقات ممسكين بأيدي بعضنا البعض وكأننا نشارك في طقوس دينية. نحن نتحدث عن علاقة علم النفس وعلم الأحياء بالتفاعلات الاجتماعية الإيجابية".
وكانت فكرة الاحسان والتعامل الكيّس مع الآخرين قد احتلت حيزا كبيرا من عناوين الصحف مؤخرا.
فقد كان الاحسان موضوعا رئيسيا في نعي الرئيس الأمريكي السابق باراك أوباما للنائب الديمقراطي ألايجا كامينغز الذي توفي الشهر الماضي.
فقد قال أوباما في نعي كامينغز "أن تكون رجلا قويا يعني أيضا أن تكون محسنا ورؤوفا. إن التحلي بالاحسان والرأفة والكياسة والرحمة ليس علامة ضعف، بل بالعكس. فليس ضعفا أن تعتني بالآخرين، ولن تصبح مغفلا لو عاملت الآخرين باحترام أو تحليت بالاستقامة".
أما النجمة التلفزيونية إيلين دي جينيريس، فقد دعت إلى التحلي بالكياسة والاحسان عندما تحدثت عن صداقتها - التي صعقت البعض - مع الرئيس السابق جورج بوش الإبن. قالت دي جينيريس "عندما أقول كونوا لطفاء مع الآخرين، لا أعني بذلك أن تكونوا لطفاء مع الناس الذين يشاركونكم الآراء، بل مع الجميع. فالآراء لا تهم".
قبيل بدء اسبوع الاحسان العالمي هذا الأسبوع، ما الذي يعنيه أن تكون طيبا محسنا كيسا، وما هي أهمية ذلك؟
هذا ما يبحثه الخبراء، وهم جادّون في ذلك كل الجدية، إذ يقولون إن الأمر قد يرقى إلى مسألة حياة أو موت.
بحثت دراسات فيسلر في الكيفية التي يمكن بها للناس أن يكونوا طيبين محسنين بمجرد ملاحظتهم لتصرفات من هذا النوع، وحاولت هذه الدراسات التوصل إلى شخصيات الذين يتأثرون بهذه "الطيبة المعدية".
يقول فيسلر "أعتقد أنه من الإنصاف القول إننا نعيش الآن في زمن يفتقر إلى الطيبة. ففي الولايات المتحدة وحول العالم، نرى تصاعدا في الصراعات بين الناس الذين يتمسكون بمواقف سياسية أو دينية مختلفة".
ويقول إن الطيبة هي "الأفكار والمشاعر والمعتقدات المرتبطة بتصرفات الغرض منها فائدة الآخرين، حيث أن فائدة الآخرين هي الهدف النهائي وليست سبيلا إلى هدف ما".
من الجانب الآخر، فإن انعدام الطيبة تعبر عن "معتقدات غير متسامحة وانعدام التقييم الصحيح لمصالح الآخرين".
وهذا أمر مألوف لكل الذين خبروا المتابعة والتصيّد في منصات التواصل الاجتماعي.
يقول فيسلر إنه بينما لا يمثل هذا الأمر ظاهرة جديدة، "فإن الناس أكثر ميلا لأن يكونوا عدوانيين وأقل ميلا لأن يقيموا مخاوف ومصالح الآخرين كلما شعروا أنهم مجهولون ولا يمكن التعرف عليهم".
أسس المعهد بمنحة من مؤسسة بيداري قيمتها 20 مليون دولار، وهي مؤسسة خيرية أقامها جنيفر وماثيو هاريس.
ويهدف المعهد، ومقره في قسم الدراسات الاجتماعية في جامعة كاليفورنيا في لوس أنجليس، إلى مساعدة العامة وإلى إلهام القادة المجتمعيين.
ويقول هاريس إن ثمة ضرورة لاجراء بحوث "لفهم الأسباب التي جعلت الطيبة تتقلص في عالمنا المعاصر، ولجسر الهوة بين العلم والروحانيات".
"ومن الجانب الآخر، الشعور بالطيبة والإحسان من الآخرين، ومنح هذه المشاعر لهم, تعد علاجا لهذا الوضع المتأزم السام، وهي مفيدة لك أيضا".
ويضيف أن حتى التفاعلات التي تبدو تافهة وسطحية - كأن تبتسم نادلة في محل للقهوة في وجهك وتسألك عن حالك - من شأنها أن ترفع من معنويات الناس.
ويقول فيسلر "إن التميز بالطيبة والإحسان، والتفكير في ما يمكنك أن تفعله تجاه الآخرين، يخفض ضغط الدم وله العديد من المنافع الصحية الأخرى، ومنها علاج الكآبة والقلق".

"رسالة عاجلة"

  1. استمع بصدق للآخرين (بدل التمسك بالآراء التي في مخك).
  2. رد على فظاظة الآخرين بكياسة وطيبة.
  3. أشرك آخرين ليسوا في دائرة النقاش، فذلك سيزيد من قيمتهم. فإنه من غير الانساني أن يعيش الانسان حياته وهو منبوذ ومهمش وغير مرغوب به.
  4. الفعل ورد الفعل. إفهم بأنه لو حصل فعل غير طيب أو يفتقر إلى الإحسان، فذلك ليس له علاقة بك. عندما تُستَفَز، خذ نفسا عميقا وتراجع إلى الوراء.
وقال دارنيل هانت، رئيس قسم العلوم الاجتماعية في جامعة كاليفورنيا في لوس أنجليس إنه يريد من المعهد أن يكون علاجا ناجعا وسط "وضع السياسة العالمية الحالي، الذي يتسم بالعنف والاضطراب، وأن تكون البحوث التي يجريها المعهد "مبنية على أسس أكاديمية راسخة".
وأضاف "أعتقد بأننا نعيش في عصر يتطلب منا أن نتخذ خطوة إلى الوراء والبحث عن الأشياء التي تجعلنا آدميين والتي بوسعها أن تؤدي إلى تشكيل مجتمعات أكثر انسانية". وقال "نعيش في الوقت الراهن لحظة تتميز بالاستقطاب السياسي إن كان في الولايات المتحدة أو غيرها من الدول، مرحلة يؤدي فيها التمدن والحضرية إلى تقليل التفاعل بين الناس".
ويقول إنه عندما يشاهد الناس أفعالا طيبة وكيّسة، فإنهم يلهمون لتكرار هذه الأفعال، ولكننا ما زلنا في سبيل فهم آلية الطيبة هذه.
ويقول "الأمر لا يتعلق بكوننا جالسين في برج عاجي. نريد ترجمة ابحاثنا بحيث يستطيع الناس استغلال نتائجها في تطوير سياسات قد تؤدي إلى حصول تغييرات كبيرة.
وختم بالقول "هذه اللحظة التاريخية هي الوقت الملائم لفعل ذلك".
عالجت الدكتورة كيلي هاردينغ من جامعة كولومبيا هذه الظاهرة في كتابها الذي صدر مؤخرا تحت عنوان "تأثير الأرنب".
تقول هاردينغ "إن الطيبة تفيد الجهاز المناعي، وتفيد أيضا في تثبيت ضغط الدم، كما تساعد الناس في أن يعمروا لفترات أطول وبصحة أفضل. وهذا أمر مذهل، لأن الطيبة متوفرة على نطاق واسع ولا يمكن للمرء أن يستزيد منها. فهي موجودة ومتاحة للجميع".
وقالت الدكتورة هاردينغ في معرض تفسيرها لعنوان كتابها "سمعت عن دراسة أجريت على الأرانب في سبعينيات القرن الماضي. ففي تلك الدراسة، خرجت مجموعة من الأرانب بنتائج أفضل من المجموعة الأخرى. سعى فريق البحث للتحقق من السبب، فوجد أن الأرانب التي كانت في وضع أفضل هي تلك التي كانت تحت عناية استاذ يتمتع بالطيبة".
وقالت "كطبيبة، أصبت بالذهول. فقد كانت تلك رسالة عاجلة ينبغي التحقق منها".
وتقول إن بإمكان الطيبة والإحسان "أن تغير حياة الكثيرين من الناس وأن تساعدهم في سبر أغوار عوالمهم".
ومن المشاريع التي يعكف المعهد على اجرائها ما يلي:
كما يوفر المعهد لطلبته تدريبا في مجال التأمل الواعي، وخصوصا لاولئك الذين يعيشون في أحياء لوس أنجليس الفقيرة والمعدمة.
ويقول فيسلر إنه من المعروف أن الضغط السيء - وهو الضغط الذي لا يتمكن المرء فيه من التعامل مع وضع ما، وذلك بخلاف الضغط "الجيد" الذي يتأتى عن فعاليات صعبة ولكنها مجدية في نهاية المطاف كتسلق الصخور - له عواقب سلبية على حياة الانسان.
ويقول "التعايش مع البشر الذين يعاملونك، وفي أحسن الأحوال، بتعال أو قلة تقدير، وفي أسوأ الأحوال بعدوانية بائنة، أمر سيء بالنسبة للانسان. فهذا الأمر يقصر من حياتك حرفيا".