Monday, July 22, 2019

لكن هذه التحويرات جلبت معها تحديات، لأن صاروخ

أطلق على رحلات ناسا السابقة إلى القمر اسم الإله الإغريقي أبولو. أما الرحلة القادمة فسيطلق عليها اسم أرتميس، شقيقة أبولو التوأم حسب الميثولوجيا الإغريقية. وثمة تكهنات حول هوية أول رائدة فضاء تطأ قدماها سطح القمر.
لناسا 38 رائد فضاء ناشط حاليا، منهم 12 إمرأة، ومن هؤلاءكايت روبينز وهي عالمة أحياء مجهرية سبق لها أن درست بعضا من أخطر الأمراض فتكا، وكذلك جانيت إيبس التي كانت تعمل فنية عند وكالة الإستخبارات المركزية الأمريكية، والطبيبة سيرينا أونون تشانسيلور، ومهندسة الكهرباء كريستينا كوخ.
وسبق لبريدنستاين أن قال لقناة سي أن أن الأخبارية الأمريكية "ستكون واحدة أثبتت جدارتها، واحدة سبق لها أن شاركت في رحلة مدارية وكانت من الذين عملوا في المحطة المدارية الدولية".
تتمتع ستيفاني ويلسون بأطول خبرة بين الرائدات في مجال التحليق، إذ سبق لها أن شاركت في ثلاث مهمات في المكوك الفضائي. أما ترايسي كالدويل وسونيتا ويليامز فقد شاركتا في رحلتين لكل منهما.
وفيما يخص الخبرة التي يستحسن أن يتمتع بها رواد اليوم، يقول مايكل بارات، وهو رائد فضاء وبروفيسور شرف في كلية الطب التابعة لجامعة أكستر في بريطانيا "نطالب اليوم بكم أكبر من الأداء العملي من رواد الفضاء مما كنا نطالب به من قبل".
ويمضي للقول "فرائد فضاء اليوم يقود مركبة متعددة المناشئ لستة شهور، ويجب أن يكون مدربا تدريبا عاليا في مجالات شتى كالسباحة في الفضاء واستخدام الأذرع الآلية وشتى أنواع المعدات الأخرى، وأن يكون ملما باللغتين الإنجليزية والروسية، وعليه أيضا أن يتأقلم جيدا مع الوحدة والإقامة في حيّز ضيّق لفترات تناهز 6 شهور".
ولكن ما هي التحديات الأخرى التي سيواجهها الرواد عندما يخرجون عن مدار الأرض؟
لدينا فعلا فهم جيد للتغييرات التي تطرأ لجسم الإنسان في الفضاء. يقول بارات، الذي يعمل طبيبا أيضا، "أحب أن أقول إننا نستحيل إلى كائنات غير أرضية بكل ما لهذه العبارة من معنى. فتركيب الأعضاء يتغير كما تتغير فسلجة الجسم وتفاعلاته البيوكيمياوية. ولكننا نستمر في العيش والفعالية كأن شيئا لم يكن. إنه أمر عجيب فعلا".
ويقول "مما لاشك فيه أن رواد الفضاء سيواجهون مخاطر كثيرة وهم يعملون على سطح القمر. فبالرغم من أن قوة الجاذبية هناك تقل عن سدس قوتها على سطح الأرض، يتطلب من رائد الفضاء أن يرتدي بذلة ثقيلة الوزن جدا وأن يحمل معدات وعدد وأن يقوم بالحفر والتسلق والإستكشاف. وهذه كلها تضيف مخاطر أخرى. فقد يعاني الرواد من كسور في العظام إذا سقطوا أو أن يثقبوا بذلاتهم العازلة بالمعاول التي يستخدمونها في الحفر".
وهناك إضافة لكل ذلك مشكلة الغبار. فقد عانى رواد رحلات أبولو من نوبات من السعال، وفي بعض الحالات صعوبات في التنفس عندما كان الغبار يدخل إلى مركباتهم ملوثا هواءها. لذا يقتضي الأمر إيجاد حل لهذه المعضلة
وتمثل الإشعاعات مصدر خطر آخر لا يقل عن المخاطر الأخرى. فلدى خروجهم من الفقاعة المغناطيسية المحيطة بالأرض التي تحمي البشر من مخاطر الإشعاعات الكونية، يتعرّض الرواد لثلاثة أضعاف كميات الإشعاع في اليوم الواحد مما يتعرضون لها وهم يحلقون في مدار حول الأرض. وهذه الكميات تزيد مخاطر الإصابة بأمراض كالسرطانات وأمراض القلب والدورة الدموية.
مصادر هذه الإشعاعات متعددة، فالإشعاعات الكونية الآتية من المجرّة (GCRs) تتميز بكمية الطاقة الكبيرة التي تحتويها، ولكن هذه الإشعاعات قليلة نسبيا. أما أحزمة فان ألن المحيطة بالكرة الأرضية، فتحتوي على جزيئات دون الذرية محبوسة فيها، ولكن التعرض لهذه الأحزمة مؤقت في الرحلات الفضائية. ولكن ينبغي اكتشاف طرق للوقاية من تدفق الجزيئات الشمسية (الرياح الشمسية) وهي جزيئات ذات شحنات كهربائية تقذف بها الشمس بين الفينة والأخرى.
وتستخدم مركبة "أورايون" التي تنكب ناسا على انتاجها مواد خاصة في بدنها تقي ركابها مضار الإشعاع.
تعد مركبة أورايون الجديدة حجر الزاوية في خطة الولايات المتحدة للعودة إلى القمر. ويحاكي شكلها المخروطي مركبات أبولو، وليس شكل سابقها المباشر مكوك الفضاء الذي يشبه في شكله الطائرات. ويعيد شكل المركبة الجديدة لأذهان العديد من الناس ذكريات العصر الذهبي لاستكشاف الفضاء عندما كان كل شيء يبدو ممكن التحقيق.
ولكن مركبة أورايون التي يبلغ وزنها 10 أطنان تحتوي على تقنيات كانت عصية حتى على الخيال في ستينيات القرن الماضي. وحتى أساليب انتاجها هي أساليب مبتكرة وإبداعية. ففي مصانع شركة لوكهيد مارتن التي تنتج مركبة أورايون لحساب ناسا، زوّد المهندسون الذين يعملون في المشروع بخوذات معزّزة للواقع (AR).
تقول شيلي بيترسون، مديرة قسم التقنيات المستجدة في لوكهيد مارتن، "تنظر من خلال عدسة هي في الواقع واقية عيون شفافة، لتشاهد أجساما رقمية تغلف البيئة التي حولك".
باستخدام تعليمات رقمية مركّبة على منظر للعالم الحقيقي، يسهل على الفنيين إيجاد الأماكن المناسبة لعمل ثقب على سبيل المثال، أو تعيين مكان رباط معين. يعني هذا أيضا أن الفنيين لا يحتاجون إلى استشارة كتب التعليمات التي قد يبلغ حجمها آلاف الصفحات، مما يمكنهم من إنجاز أعمالهم بطريقة أسرع وأكثر كفاءة.
تقول بيترسون "كان لدينا شخص يعمل في مشروع أورايون يقترب عمره من سن التقاعد، وكان يريد تأجيل موعد تقاعده فقط من أجل أن يجرب هذه التقنيات الجديدة في موقع العمل".
ويقول روب تشيمبرز، كبير مديري قسم هندسة النظم في لوكهيد مارتن، "كثافة قدرات أورايون لكل قدم مكعب من حجمها أكثر بكثير مقارنة بأبولو، وهذا كان أحد أسباب التعقيد المحيط بتصميمها وبنائها".
كانت مركبة أورايون أصلا جزءا من خطة الرئيس السابق جورج بوش الإبن للعودة إلى القمر، وهي الخطة التي أعلن عنها في عام 2004. ولكن عندما أُلغيت تلك الخطة في عام 2010 إبان حكم الرئيس باراك أوباما، كانت المركبة هي المفصل الوحيد المتبقي منها.
تتمكن الكمبيوترات الأربعة المزودة أورايون بها من أنجاز كل المهمات الضرورية في المركبة تقريبا دون أي تدخل بشري، مما يجعلها مكتفية ذاتيا إلى حد بعيد، حسبما يقول تشيمبرز الذي يضيف "أن أورايون تعتبر قفزة نوعية حقيقية إلى الأمام".
الكمبيوترات في أورايون مشابهة لتلك المثبتة في طائرات الركاب بوينغ 787، ولكنها حوّرت وعززت للتمكن من تحمّل قسوة ظروف التحليق في الفضاء حيث تتضافر الجاذبية والارتجاجات والإشعاعات على إتلاف المعدات الدقيقة. ويقول تشيمبرز "لذلك عندنا أربع مجموعات من الكمبيوترات في المركبة. السبب ليس توقعنا بأن تصاب بخلل كهربائي، بل لتتمكن من العمل في البيئة السائدة في الفضاء الخارجي".
ليست هذه الكمبيوترات أحدث ما توصل إليه علم الحواسيب، ففيما يتعلق بالرحلات الفضائية تفضل المعدات المجربة على المبتكرات الجديدة التي يصعب فهم طرق عملها.
وإذا تسبب ثقب ما في تسرب الهواء من أورايون، ستحتفظ المركبة بالقدرة على العودة إلى الأرض. فسوف يزود الرواد ببذلات خاصة معدّلة الضغط تحفظ حياتهم في الفراغ. كما صممت المعدات الإلكترونية المسؤولة عن تحليق المركبة بحيث تتمكن من التخلص من الحرارة دون الحاجة إلى مراوح تضخ الهواء لتبريدها.
وعندما يحين وقت العودة إلى الأرض، سيتكفل أكبر واق حراري في التاريخ بحماية طاقم المركبة من درجات حرارة قد تبلغ 2760 درجة مئوية لدى اختراقها الغلاف الجوي. ويستخدم الواقي الحراري هذا عناصر حماية حرارية سبق لها أن استخدمت في المكوك الفضائي والرحلات غير المأهولة إلى المريخ.
ولدى هبوطها إلى الأرض، ستنفتح 11 مظلة مختلفة معظمها مصنوع من مادتي الكيفلار والنايلون لإبطاء سرعتها إلى سرعة الـ 27 كم/ساعة الضرورية لارتطامها بأمان في مياه المحيط الهادئ.
وستكون سفينة نقل برمائية بانتظار المركبة لانتشال طاقمها. وستقوم السفينة بعد ذلك بسحب المركبة إلى سطح مستوي قريب من الأمواج قبل رفعها إلى سطح السفينة واعادتها إلى البر.
لا تشكّل أورايون إلا جزءا من خطة العودة إلى القمر، إذ يشكل الجزء الآخر الصاروخ الذي سيوصلها إلى الفضاء. يزيد طول هذا الصاروخ، والذي يطلق عليه "نظام الإطلاق الفضائي SLS" عن طول مبنى ذي 30 طابقا، وبإمكانه حمل أوزان تتجاوز الـ 130 طنا إلى الفضاء.
يصف جون شانون، نائب مدير شركة بوينغ ورئيس برنامج SLS فيها، الصاروخ الذي تنتجه الشركة لحساب ناسا بالقول "إنه صاروخ هائل الحجم فعلا، بل أن حجمه يسلب الألباب".
يستخدم صاروخ SLS بعضا من التقنيات التي سبق استخدامها في المكوك الفضائي. ولكن الصاروخ الجديد يختلف عن سابقه في عدة مجالات. فمرحلته الأساسية العملاقة مؤسسة على خزانات الوقود الخارجية التي كانت تزود محركات مكوك الفضاء بالوقود. ومحركاه الصاروخيان الإثنان اللذان يعملان بالوقود الصلب نموذجان محوّران من نماذج كانت تستخدم في المكوك.