Wednesday, November 27, 2019

الانحياز للنتائج السابقة قد يقودك إلى "كارثة"

وتقول جويل إن العلاقات طويلة الأجل التي تزعم مواقع المواعدة عبر الإنترنت أنها تحاول بناءها، تتطلب تتبع الناس لسنوات طويلة لجمع معلومات عنهم. والمشكلة أيضا أننا نعجز عن تحديد المواصفات التي نريدها في شريك الحياة، أو التي تجذبنا إليه أو تجعلنا نقع في حبه.
ويقول كونروي بيم إن الصفات التي يبحث عنها المستخدم تختلف بحسب طبيعة العلاقة الغرامية التي ينوي إقامتها. فإذا كنا نبحث عن العلاقات قصيرة الأجل سنضع في مقدمة أولوياتنا جمال المظهر، في حين أننا لو كنا نبحث عن علاقات طويلة الأجل سنبحث عن رقة القلب والحنان.
وتقول لويد إن البيانات التي جمعت من مستخدمي تطبيق "إي هارموني" تدل على أن الصراحة تلعب دورا كبيرا في نجاح العلاقة على المدى الطويل. فكلما زادت صراحتك وثقتك بنفسك، زادت فرص نجاحك في علاقتك الغرامية.
ولعل الأدلة تشير إذا إلى أن الانجذاب العاطفي لشريك الحياة المحتمل لا يمكن التنبؤ به مسبقا ما دمنا لم نتحدث إليه أو نقابله. لكن رغم ذلك ثمة أدلة تؤكد أنه يمكن العثور على شركاء الحياة المناسبين لنا بناء على تخمينات صائبة. ويقول كونروي بيم إن كل ما نعرفه أن خيارات البشر معقدة للغاية.
تخيل قائدة طائرة تقود رحلة جوية بمسار معتاد، وخلال الرحلة تسوء حالة الجو، ورغم إدراكها مخاطر اجتياز عاصفة ما، وأنه من الأفضل العدول عن مسار الرحلة أو اتخاذ مسار بديل بحسب ما تلقته من تدريب، تقول إنها سارت في هذا المسار من قبل وفي ظروف مشابهة ولم يحدث شيء في النهاية. هل تواصل السير بنفس المسار أم تعدل عنه؟
إن اعتقدت أنه لا ضير من مواصلة السير، فقد وقعت في الخطأ الإدراكي المعروف بـ"الانحياز للنتائج السابقة". فقد أظهرت دراسات أننا كثيرا ما نحكم على قرار أو سلوك بمحصلته النهائية، متجاهلين العوامل المختلفة التي ربما تسهم في النجاح أو الفشل، ما يجعلنا لا نرى خطأ في تفكيرنا الذي ربما يؤدي لحدوث كارثة.
وفي المثال السابق انطوى قرار مواصلة الرحلة على مخاطر جمة، وربما نجت قائدة الطائرة من كارثة محدقة بفضل الحظ، لكن أدى "الانحياز للنتائج" إلى التعامي عن المخاطر وافتراض المبالغة في تقدير الخطر أو أن مهارة قائدة الطائرة الفائقة كان لها الفضل في إتمام الرحلة، ما يجعل قائدة الطائرة ربما تخاطر أكثر في المرة القادمة. وكلما حالفها الحظ، أعارت اهتماما أقل للخطر.
يؤدي الانحياز للنتائج السابقة إلى جعلنا أكثر تهورا في قراراتنا من ناحية، وأقل اعتبارا لمغبة عدم الكفاءة والسلوك اللاأخلاقي بالنسبة لزملاء من ناحية أخرى.
وقد تكون النتائج مخيفة بالفعل، إذ ترجح دراسات أن هذا الانحياز ساهم في حدوث كثير من الكوارث الشهيرة، بما في ذلك تحطم مكوك الفضاء كولومبيا وكارثة "ديبووتر هورايزون" للتسرب النفطي.
رصد الباحثون خطأ الانحياز للنتائج النهائية أول مرة خلال ثمانينيات القرن الماضي، ويرجع الفضل في ذلك إلى دراسة رائدة تطرقت للقرارات الطبية.
وأعطى الباحثون في الدراسة المشاركين وصفا لسيناريوهات عدة تشمل مخاطر ومنافع التدخلات الطبية المختلفة ،ثم طلبوا من المشاركين الحكم على مدى صواب قرار الطبيب أو عدمه.
فعلى سبيل المثال قيل للمشاركين إن طبيبا قرر إجراء عملية قلب لمريض من شأنها أن تطيل عمره سنوات كثيرة يقضيها بصحة جيدة مع احتمال قليل لوفاة المريض خلال العملية، وكان حكم المشاركين على قرار الطبيب، كما هو متوقع، قاسيا عندما قيل لهم إن المريض مات مقارنة بإخبارهم بأن المريض عاش، رغم أن الفائدة والضرر كما هو في الحالتين لم يتغير.
تتأثر أدمغتنا بشكل كبير بالانحياز للنتائج على نحو يسهل تفهم شعور المشاركين بضرورة معاقبة الطبيب على وفاة المريض رغم أن هذا الشعور غير قائم على منطق، إذ لم يكن أمام الطبيب وسيلة أفضل لموازنة الأمور واحتمال النجاح والفشل وقت إجراء العملية. لكن ما إن علمنا بوفاة المريض إلا وألحت علينا فكرة خطأ الطبيب ومن ثم شكك المشاركون في كفاءته.
ويقول كريشنا سافاني، من جامعة نانيانغ للتكنولوجيا في سنغافورة: "يجد المخ صعوبة في الفصل بين أمور عشوائية، إلى جانب جودة القرار، تسهم على نحو مشترك في تحقيق النتيجة".
وقد جرت عدة دراسات أكدت نفس النتائج التي خلصت إليها الدراسة عام 1988، وأكدت أن النتائج السلبية تقودنا لإلقاء اللوم على شخص ما جراء أحداث خارجة عن يده، حتى حين نلم بكل الحقائق التي تعطي العذر لقراره.
كما أظهرت الدراسات أن الأمر صحيح في حالة النجاح أيضا، فالنتيجة الإيجابية قد تقودنا لتجاهل مغبة قرارات خاطئة ما كان ينبغي اتخاذها وبالتالي نتهاون مع سلوك كان ينبغي رفضه.
وفي تجربة أجرتها فرانسيسكا جينو، بكلية هارفارد للأعمال، قيل للمشاركين إن عالِما تلاعب في النتائج لإثبات فاعلية دواء تحت الاختبار، ورصدت جينو أن المشاركين كانوا أكثر تسامحا مع سلوك العالم حين نجح الدواء وأثبت فاعليته وعدم خطورته عما لو أحدث الدواء آثارا جانبية خطيرة، مع أن المفترض أن يكون الحكم على السلوك بنفس الشدة في الحالتين لأن موظفا تصرف بشكل غير مسؤول مما قد يؤي لتبعات خطيرة، إن لم يكند الآن ففي المستقبل.
وتظهر خطورة هذا العيب في التفكير في حالات ترقية الموظفين، كذلك عندما تُعطى مكافأة لمستثمر نجحت استثماراته بالصدفة أو الحظ رغم ما يدلل بوضوح على عدم الكفاءة أو وجود سلوك لاأخلاقي، وذلك حين لا يستطيع المدير أو المسؤول الفصل بين مدى وجاهة القرار، والنتائج اللاحقة، وعلى النقيض يظهر أن الإخفاق قد يضر بسمعة شخص ما حتى مع عدم وجود أدلة لسوء تصرف وفي المعلومات المتاحة.
ويقول سافاني: "من المؤسف أن الناس إما يُمدحون أو يُلامون على أشياء بالصدفة، وينسحب الأمر أيضا على السياسات التي تتخذها الحكومات والأعمال وعلى قرارات مختلفة".
كذلك يؤثر الانحياز للنتائج السابقة على الرياضة، وذلك يتضح من دراسة أجراها أرتورو رودريغيز، من جامعة تشيلي، مؤخرا بالنسبة لتصنيف خبراء كرة القدم للاعبين على موقع "غول دوت كوم"، ووجد أنه في المباريات التي تحددت نتيجتها بضربات الجزاء الترجيحية تأثر تقييم الخبراء بتلك الدقائق القليلة النهائية في حكمهم على أداء اللاعب طيلة المباراة.
كما كان تقييم الخبراء منحازا ضد اللاعبين الذين لم يحرزوا أهدافا رغم أدائهم الجيد، إذ يقول رودريغيز إن "تأثير الضربات الترجيحية كان كبيرا على تقييم اللاعبين حتى أولئك الذين لم يشاركوا في الضربات".

Friday, November 15, 2019

نحب الحلوى، لكن متى يصبح السكر مشكلة وما الحل؟

قفز استهلاك العالم للسكر من 124.3 مليون طن عام 2011 إلى 172.4 مليون طن عام 2018، كما أظهرت إحصائيات المنظمة الدولية للسكر.
ويعني ذلك أن معدل استهلاك الفرد للسكر في العام بلغ نحو 22.6 كيلوغراما.
ولا تقيس احصائيات استهلاك السكر في العالم فقط السكر الذي يضيفه الناس إلى الطعام والمشروبات فقط. يوجد أيضا ما يشير إليه الخبراء باسم "السكريات الحرة"، التي تشمل السكر المضاف إلى الأطعمة أثناء التصنيع، أو الأطعمة التي تحتوي على معدلات مرتفعة من السكر بصورة طبيعية مثل عصائر الفاكهة.
وأصبح السكر أيضا جزءا رئيسيا من غذائنا في الخمسين عاما الأخيرة، حيث قفز استهلاك الأغذية المصنعة في شتى أرجاء العالم.
وتشير إحصائيات وزارة الزراعة الأمريكية إلى أن الأغذية المصنعة تمثل 77 في المئة من مبيعات العالم من الطعام منذ بدايات عام 2002.
والسكر عنصر رئيسي في الأغذية المصنعة، حيث تتم إضاف
في عام 2015 خفضت منظمة الصحة العالمية معدلها لكميات السكر التي ينصح بتناولها.
دعا الاهتمام المتزايد باستهلاك السكر عددا من الدول إلى القيام بما هو أكثر من النصائح الطبية. ففي الأعوام الأخيرة فرضت أكثر من عشرين دولة ضرائب على السكريات (معظمها من المشروبات الغازية).
وفي وقت سابق من الشهر الحالي أصبحت سنغافورة أول دولة في العالم تحظر الدعاية التي تروج لمشروبات ذات محتوى عال من السكر، وسيتم تطبيق الحظر العام المقبل.
وقال إدوين تونغ، وزير الصحة في سنغافورة، في مؤتمر في العاشر من أكتوبر/تشرين الأول "مجتمعنا الذي يزداد معدل عمره بسرعة وزيادة الأمراض المزمنة سيؤديان إلى نظام صحي مكلف لا يمكن استمراره إذا لم نتدخل".
والتركيز على المشروبات ذات المحتوى العالي من السكر ليس أمرا عارضا، فهذه المشروبات تحتوي على قدر عال من السكر المضاف، بينما تنخفض في قيمتها الغذائية، ولكنها تحظى باستهلاك واسع في شتى بقاع العالم.
ووفقا لقاعدة بيانات أعدتها كلية الصحة العامة في جامعة هارفارد، فإن علبة من المشروب الغازي بطعم البرتقال حجمها 355 مم تحتوي على نحو 11 ملعقة من السكر.
وطالما أظهرت الدراسات الصلة بين استهلاك المشروبات السكرية وزيادة الوزن والنوع الثاني من مرض السكري وأمراض القلب وفي بعض الحالات الوفاة المبكرة.
لكن البعض يعتقدون أن السكر يلاقي الكثير من الدعاية السيئة دون مبرر.
وقال خوسيه أوريبي، رئيس المنظمة الدولية للسكر، لبي بي سي إن السكر يدان ظلما نتيجة للنهج غير الصحي الذي يتبعه الناس في التغذية.
وقال أوريبي "يحصل السكر على دعاية سيئة، ولكن لا يمكننا أن ننسى أن له تاريخ طويل كمصدر رئيسي للطاقة. السكر يوجد في حليب الأم".
وأضاف "لا يمكن استهداف السكر في مساعي التصدي لمشكلة البدانة. هناك العديد من الأسباب الأخرى، مثل تراجع معدلات النشاط الجسدي ونوعية الغذاء بصورة عامة".
وقال "إننا واضحون في القول إن الاستهلاك الزائد عن الحاجة ليس أمرا جيدا".
والآن توصي منظمة الصحة العالمية البالغين والأطفال بتخفيض كميات السكريات الحرة المستهلكة إلى أقل من عشرة في المئة من الأطعمة التي يتم تناولها يوميا للحصول على الطاقة.
وتقول منظمة الصحة العالمية إن خفضا إضافيا إلى 5 في المئة، أو نحو 25 غراما (ست ملاعق صغيرة)، في اليوم "سيقدم المزيد من المنافع الصحية".
وقالت فيكتوريا تيلور، كبيرة خبراء التغذية في "المؤسسة البريطانية للقلب" إنه "من الواضح أن السلطات الصحية توصي بخفض استهلاك السكر.
ته لتحسين المذاق أو لزيادة مدة صلاحية الطعام للاستهلاك.
وتقول الكثير من السلطات الصحية في مناطق مختلفة من العالم إن استهلاكنا الكبير للسكر عامل رئيسي في تفشى البدانة في العالم.

الاستهلاك المكثف

لكن لم نتناول المزيد من السكر؟
أحد الأسباب الرئيسية لاستهلاك كميات كبيرة من السكر كانت دوما أن السكريات تعد أطعمة رخيصة وفي متناول الكثيرين للحصول على الطاقة وإمداد أجسادنا بها.

Wednesday, November 13, 2019

التحلي بالطيبة والإحسان قد يطيل الأعمار

كيف يمكن للإحسان أن يفيدك؟ هل يعطيك شعورا بالدفء الداخلي مثلا، أو شعورا بالسعادة؟ قد يكون ذلك صحيحا، ولكن علماء وباحثين في معهد أبحاث أسس مؤخرا يقولون إن من شأن الطيبة أن تفعل أكثر من ذلك بكثير، فهي قد تطيل عمرك.
العاملون في معهد بيداري للطيبة التابع لجامعة كاليفورنيا في لوس أنجليس يقولون إنهم مستعدون لتقبل النكات التي قد تطلق على عملهم.
يقول دانيال فيسلر، أول مدير للمعهد، "ننظر إلى الجانب العلمي من الموضوع، فنحن لا نجلس في حلقات ممسكين بأيدي بعضنا البعض وكأننا نشارك في طقوس دينية. نحن نتحدث عن علاقة علم النفس وعلم الأحياء بالتفاعلات الاجتماعية الإيجابية".
وكانت فكرة الاحسان والتعامل الكيّس مع الآخرين قد احتلت حيزا كبيرا من عناوين الصحف مؤخرا.
فقد كان الاحسان موضوعا رئيسيا في نعي الرئيس الأمريكي السابق باراك أوباما للنائب الديمقراطي ألايجا كامينغز الذي توفي الشهر الماضي.
فقد قال أوباما في نعي كامينغز "أن تكون رجلا قويا يعني أيضا أن تكون محسنا ورؤوفا. إن التحلي بالاحسان والرأفة والكياسة والرحمة ليس علامة ضعف، بل بالعكس. فليس ضعفا أن تعتني بالآخرين، ولن تصبح مغفلا لو عاملت الآخرين باحترام أو تحليت بالاستقامة".
أما النجمة التلفزيونية إيلين دي جينيريس، فقد دعت إلى التحلي بالكياسة والاحسان عندما تحدثت عن صداقتها - التي صعقت البعض - مع الرئيس السابق جورج بوش الإبن. قالت دي جينيريس "عندما أقول كونوا لطفاء مع الآخرين، لا أعني بذلك أن تكونوا لطفاء مع الناس الذين يشاركونكم الآراء، بل مع الجميع. فالآراء لا تهم".
قبيل بدء اسبوع الاحسان العالمي هذا الأسبوع، ما الذي يعنيه أن تكون طيبا محسنا كيسا، وما هي أهمية ذلك؟
هذا ما يبحثه الخبراء، وهم جادّون في ذلك كل الجدية، إذ يقولون إن الأمر قد يرقى إلى مسألة حياة أو موت.
بحثت دراسات فيسلر في الكيفية التي يمكن بها للناس أن يكونوا طيبين محسنين بمجرد ملاحظتهم لتصرفات من هذا النوع، وحاولت هذه الدراسات التوصل إلى شخصيات الذين يتأثرون بهذه "الطيبة المعدية".
يقول فيسلر "أعتقد أنه من الإنصاف القول إننا نعيش الآن في زمن يفتقر إلى الطيبة. ففي الولايات المتحدة وحول العالم، نرى تصاعدا في الصراعات بين الناس الذين يتمسكون بمواقف سياسية أو دينية مختلفة".
ويقول إن الطيبة هي "الأفكار والمشاعر والمعتقدات المرتبطة بتصرفات الغرض منها فائدة الآخرين، حيث أن فائدة الآخرين هي الهدف النهائي وليست سبيلا إلى هدف ما".
من الجانب الآخر، فإن انعدام الطيبة تعبر عن "معتقدات غير متسامحة وانعدام التقييم الصحيح لمصالح الآخرين".
وهذا أمر مألوف لكل الذين خبروا المتابعة والتصيّد في منصات التواصل الاجتماعي.
يقول فيسلر إنه بينما لا يمثل هذا الأمر ظاهرة جديدة، "فإن الناس أكثر ميلا لأن يكونوا عدوانيين وأقل ميلا لأن يقيموا مخاوف ومصالح الآخرين كلما شعروا أنهم مجهولون ولا يمكن التعرف عليهم".
أسس المعهد بمنحة من مؤسسة بيداري قيمتها 20 مليون دولار، وهي مؤسسة خيرية أقامها جنيفر وماثيو هاريس.
ويهدف المعهد، ومقره في قسم الدراسات الاجتماعية في جامعة كاليفورنيا في لوس أنجليس، إلى مساعدة العامة وإلى إلهام القادة المجتمعيين.
ويقول هاريس إن ثمة ضرورة لاجراء بحوث "لفهم الأسباب التي جعلت الطيبة تتقلص في عالمنا المعاصر، ولجسر الهوة بين العلم والروحانيات".
"ومن الجانب الآخر، الشعور بالطيبة والإحسان من الآخرين، ومنح هذه المشاعر لهم, تعد علاجا لهذا الوضع المتأزم السام، وهي مفيدة لك أيضا".
ويضيف أن حتى التفاعلات التي تبدو تافهة وسطحية - كأن تبتسم نادلة في محل للقهوة في وجهك وتسألك عن حالك - من شأنها أن ترفع من معنويات الناس.
ويقول فيسلر "إن التميز بالطيبة والإحسان، والتفكير في ما يمكنك أن تفعله تجاه الآخرين، يخفض ضغط الدم وله العديد من المنافع الصحية الأخرى، ومنها علاج الكآبة والقلق".

"رسالة عاجلة"

  1. استمع بصدق للآخرين (بدل التمسك بالآراء التي في مخك).
  2. رد على فظاظة الآخرين بكياسة وطيبة.
  3. أشرك آخرين ليسوا في دائرة النقاش، فذلك سيزيد من قيمتهم. فإنه من غير الانساني أن يعيش الانسان حياته وهو منبوذ ومهمش وغير مرغوب به.
  4. الفعل ورد الفعل. إفهم بأنه لو حصل فعل غير طيب أو يفتقر إلى الإحسان، فذلك ليس له علاقة بك. عندما تُستَفَز، خذ نفسا عميقا وتراجع إلى الوراء.
وقال دارنيل هانت، رئيس قسم العلوم الاجتماعية في جامعة كاليفورنيا في لوس أنجليس إنه يريد من المعهد أن يكون علاجا ناجعا وسط "وضع السياسة العالمية الحالي، الذي يتسم بالعنف والاضطراب، وأن تكون البحوث التي يجريها المعهد "مبنية على أسس أكاديمية راسخة".
وأضاف "أعتقد بأننا نعيش في عصر يتطلب منا أن نتخذ خطوة إلى الوراء والبحث عن الأشياء التي تجعلنا آدميين والتي بوسعها أن تؤدي إلى تشكيل مجتمعات أكثر انسانية". وقال "نعيش في الوقت الراهن لحظة تتميز بالاستقطاب السياسي إن كان في الولايات المتحدة أو غيرها من الدول، مرحلة يؤدي فيها التمدن والحضرية إلى تقليل التفاعل بين الناس".
ويقول إنه عندما يشاهد الناس أفعالا طيبة وكيّسة، فإنهم يلهمون لتكرار هذه الأفعال، ولكننا ما زلنا في سبيل فهم آلية الطيبة هذه.
ويقول "الأمر لا يتعلق بكوننا جالسين في برج عاجي. نريد ترجمة ابحاثنا بحيث يستطيع الناس استغلال نتائجها في تطوير سياسات قد تؤدي إلى حصول تغييرات كبيرة.
وختم بالقول "هذه اللحظة التاريخية هي الوقت الملائم لفعل ذلك".
عالجت الدكتورة كيلي هاردينغ من جامعة كولومبيا هذه الظاهرة في كتابها الذي صدر مؤخرا تحت عنوان "تأثير الأرنب".
تقول هاردينغ "إن الطيبة تفيد الجهاز المناعي، وتفيد أيضا في تثبيت ضغط الدم، كما تساعد الناس في أن يعمروا لفترات أطول وبصحة أفضل. وهذا أمر مذهل، لأن الطيبة متوفرة على نطاق واسع ولا يمكن للمرء أن يستزيد منها. فهي موجودة ومتاحة للجميع".
وقالت الدكتورة هاردينغ في معرض تفسيرها لعنوان كتابها "سمعت عن دراسة أجريت على الأرانب في سبعينيات القرن الماضي. ففي تلك الدراسة، خرجت مجموعة من الأرانب بنتائج أفضل من المجموعة الأخرى. سعى فريق البحث للتحقق من السبب، فوجد أن الأرانب التي كانت في وضع أفضل هي تلك التي كانت تحت عناية استاذ يتمتع بالطيبة".
وقالت "كطبيبة، أصبت بالذهول. فقد كانت تلك رسالة عاجلة ينبغي التحقق منها".
وتقول إن بإمكان الطيبة والإحسان "أن تغير حياة الكثيرين من الناس وأن تساعدهم في سبر أغوار عوالمهم".
ومن المشاريع التي يعكف المعهد على اجرائها ما يلي:
كما يوفر المعهد لطلبته تدريبا في مجال التأمل الواعي، وخصوصا لاولئك الذين يعيشون في أحياء لوس أنجليس الفقيرة والمعدمة.
ويقول فيسلر إنه من المعروف أن الضغط السيء - وهو الضغط الذي لا يتمكن المرء فيه من التعامل مع وضع ما، وذلك بخلاف الضغط "الجيد" الذي يتأتى عن فعاليات صعبة ولكنها مجدية في نهاية المطاف كتسلق الصخور - له عواقب سلبية على حياة الانسان.
ويقول "التعايش مع البشر الذين يعاملونك، وفي أحسن الأحوال، بتعال أو قلة تقدير، وفي أسوأ الأحوال بعدوانية بائنة، أمر سيء بالنسبة للانسان. فهذا الأمر يقصر من حياتك حرفيا".

Wednesday, September 25, 2019

كلمات بسيطة قد تنقذ حياة البعض

في عام 1984، كانت امرأة مسنة تعاني من ضيق تنفس في منزلها في دالاس بولاية تكساس الأمريكية، واتصل ابنها بخدمات الطوارئ. لكن المكالمة بين المتصل ومتلقي البلاغ سرعان ما خرجت عن السيطرة وتسببت في كارثة.
فبعد نقاش دام عدة دقائق عن حالة المرأة، أثارت أسئلة متلقي البلاغات غضب المتصل ورفض الإجابة على الكثير منها، ما دفع متلقي البلاغات، الذي فاض به الكيل من تعنت المتصل، إلى إنهاء المكالمة بطريقة مقتضبة. وبعد 13 دقيقة فقط، أُرسل فريق الإسعاف إلى منزل المرأة لإعلان وفاتها.
وتقول تانيا ستيفرز، عالمة الاجتماع بجامعة كاليفورنيا، إن متلقي البلاغ كان يحاول الحصول على معلومات أساسية عن المريضة، لكن المتصل فسر أسئلته بأنها فظة وعدوانية.
وعندما حاول متلقي البلاغات التحدث إلى المريضة قال له المتصل إنها غير واعية. وحين سأله متلقي البلاغ عن السبب سبه المتصل وأهانه بكلمات جارحة.
واستحوذت الواقعة على اهتمام الصحف والقنوات الإخبارية المحلية آنذاك، واندهش المسؤولون من الطريقة التي أدير بها هذا الحوار.
غير أن هذا الإخفاق في التواصل بين المتصل ومتلقي البلاغات قد يسلط الضوء على مدى تأثير الأسلوب الذي نصيغ به أسئلتنا على الإجابات التي نتلقاها. فإن انتقاء الكلمات قد يساعدنا في إقناع الآخرين واستمالتهم ومداهنتهم.
ولعل الدروس التي نستقيها من تجارب بعض الخبراء في فن الحوار، تجنبنا سوء التواصل مع الآخرين الذي يؤدي إلى نتائج كارثية.

لا تتوقف عن الكلام

يشجع مفاوضو الشرطة عادة الأشخاص الذين يمرون بأزمة نفسية أو يواجهون خطر الموت على مواصلة الحديث. وحلل الباحثان رين سيكفلاند وإليزابيث ستوكوي، بالتعاون مع الشرطة البريطانية، تسجيلات للحوارات التي دارت بين الأشخاص الذين يمرون بأزمات نفسية وبين مفاوضي الشرطة.
ولاحظ الباحثان أن المفاوضين يكثرون من استخدام كلمة "تكلم" في بداية الحديث، ليحثوا الشخص على التحدث، لكن هذه المحاولات كثيرا ما تقابل بالرفض من المستجيب ويمتنع عن التحدث.
وترجع ستوكوي هذا الرفض إلى المعتقدات الثقافية المتجذرة التي تقلل من شأن الكلام، مثل المثل القائل إن "الكلام رخيص". رغم أن استخدام كلمة مكان أخرى كفيل بإنقاذ حياة شخص.
لكن عندما يستخدم المفاوض كلمة "تحدث"، كأن يقول للشخص الذي يمر بأزمة "أريد أن أتحدث معك"، يحصل المفاوض على الاستجابة المطلوبة، وقد يقاطعه المستجيب ويسترسل في الكلام.

الرغبة في الكلام

ويستفيد وسطاء الصلح من قوة تأثير الكلمات لإقناع شخص رافض للصلح بالعدول عن موقفه. ويساعد هؤلاء الوسطاء المتخصصون أيضا في تسوية النزاعات التجارية والخلافات بين أفراد الأسرة وبين الجيران.
إذ يحاول هؤلاء الوسطاء بشتى السبل الوصول إلى نتيجة إيجابية ترضي جميع الأطراف. وفي المملكة المتحدة، يُلزم القانون أطراف النزاعات بشأن حضانة الطفل باللجوء أولا إلى خدمة وساطة الأسرة للتوصل إلى اتفاق.
إذ يبدأ الوسيط بتعريف الشخص الذي يتصل به هاتفيا بالخطوات التي سيتبعها للتسوية بين الطرفين، ثم يسأل المتصل: "هل توافق أنت والطرف الآخر على المضي في هذه الخطوات؟" ثم يرد عادة المتصل بأنه "ليس واثقا من أن الطرف الآخر سيوافق على ذلك، فهو عنيد للغاية".
ثم يبادر الوسيط على الفور بالقول: "ولكنك أنت مستعد أن تأتي لحضور اجتماع تمهيدي" وهنا يرد المتصل: "أنا لا أرفض أي محاولة للتسوية على الإطلاق".
فمن الواضح أن المتصل ليس متحمسا لفكرة التحدث إلى الوسيط، لكنه، كشأن الكثيرين منا، حين نستكره فعل شيء ما، نحمل شخص آخر مسؤولية الرفض. وفي هذه الحالة أنحى المتصل باللائمة على الطرف الآخر في النزاع.
وتعد هذه الطريقة فعالة، لأن الوسيط لم يطرح سؤالا يتطلب إجابة، فضلا عن أنه سمح للمتصل بأن يظهر بصورة الشخص الحريص على التصالح.
وتقول جان كولتون، رئيسة مجلس إدارة جمعية الوسطاء بالمملكة المتحدة، إن الطرف الثاني سرعان ما سيوافق على الحضور بمجرد ما يعلم أن الطرف الآخر في النزاع سيحضر الجلسة.
وتقول كولتون: "نحن نركز على الطريقة التي يصف بها كلا الطرفين مشاكله حتى ننتقل من السلبيات إلى الإيجابيات". فإن أطراف النزاع لا يرون عادة غير السلبيات، لكن إذا دققت النظر ستجد الكثير من الأمور المشتركة، مثل حبهم للأطفال.
وتنتهي عادة جلسات الوساطة الأسرية بالاتفاق مع كلا الطرفين على أن يعودا في المرة القادمة بحلول بديلة لمشاكلهما وأن يتوصلا إلى اتفاق.

تبعات غير مقصودة

وفي بعض الأحيان، قد تؤدي الطريقة التي تصاغ بها الإجابة على السؤال إلى نتائج لم تكن في الحسبان.
وعند تحليل المحادثات التي دارت بين الأطباء والآباء والأمهات عن صحة الأطفال، اكتشف الباحثون أنها كثيرا ما تتحول دون قصد إلى ما يشبه المفاوضات.
فقد تؤدي بعض السلوكيات من الآباء والأمهات إلى زيادة كميات المضادات الحيوية التي يصفها الطبيب للطفل. إذ كثيرا ما يفسر الأطباء بعض إجابات الأمهات أو الآباء على أنها محاولة لإقناع الطبيب بوصف مضاد حيوي للطفل، رغم أنهم لا يطلبون ذلك صراحة.
وتقول ستيفرز، إن الآباء قد يقولون إن ابنهم ربما يكون مصابا بالتهاب في الجيوب الأنفية، وبمجرد ما يسمع الطبيب كلمة التهاب أو عدوى بكتيرية قد يظن أن الأب أو الأم يريدان مضادا حيويا.
لكن الآباء والأمهات في الحقيقة يريدون الحصول على أفضل علاج لأبنائهم. وترجع ستيفرز هذا الفهم الخاطئ إلى سوء التواصل بين الخبير والشخص العادي. فإن استخدام المصطلحات الطبية يحمل الطبيب على الاعتقاد أن الآباء والأمهات يطلبون مضادات حيوية، رغم أن هذا ليس صحيحا.

Monday, July 22, 2019

لكن هذه التحويرات جلبت معها تحديات، لأن صاروخ

أطلق على رحلات ناسا السابقة إلى القمر اسم الإله الإغريقي أبولو. أما الرحلة القادمة فسيطلق عليها اسم أرتميس، شقيقة أبولو التوأم حسب الميثولوجيا الإغريقية. وثمة تكهنات حول هوية أول رائدة فضاء تطأ قدماها سطح القمر.
لناسا 38 رائد فضاء ناشط حاليا، منهم 12 إمرأة، ومن هؤلاءكايت روبينز وهي عالمة أحياء مجهرية سبق لها أن درست بعضا من أخطر الأمراض فتكا، وكذلك جانيت إيبس التي كانت تعمل فنية عند وكالة الإستخبارات المركزية الأمريكية، والطبيبة سيرينا أونون تشانسيلور، ومهندسة الكهرباء كريستينا كوخ.
وسبق لبريدنستاين أن قال لقناة سي أن أن الأخبارية الأمريكية "ستكون واحدة أثبتت جدارتها، واحدة سبق لها أن شاركت في رحلة مدارية وكانت من الذين عملوا في المحطة المدارية الدولية".
تتمتع ستيفاني ويلسون بأطول خبرة بين الرائدات في مجال التحليق، إذ سبق لها أن شاركت في ثلاث مهمات في المكوك الفضائي. أما ترايسي كالدويل وسونيتا ويليامز فقد شاركتا في رحلتين لكل منهما.
وفيما يخص الخبرة التي يستحسن أن يتمتع بها رواد اليوم، يقول مايكل بارات، وهو رائد فضاء وبروفيسور شرف في كلية الطب التابعة لجامعة أكستر في بريطانيا "نطالب اليوم بكم أكبر من الأداء العملي من رواد الفضاء مما كنا نطالب به من قبل".
ويمضي للقول "فرائد فضاء اليوم يقود مركبة متعددة المناشئ لستة شهور، ويجب أن يكون مدربا تدريبا عاليا في مجالات شتى كالسباحة في الفضاء واستخدام الأذرع الآلية وشتى أنواع المعدات الأخرى، وأن يكون ملما باللغتين الإنجليزية والروسية، وعليه أيضا أن يتأقلم جيدا مع الوحدة والإقامة في حيّز ضيّق لفترات تناهز 6 شهور".
ولكن ما هي التحديات الأخرى التي سيواجهها الرواد عندما يخرجون عن مدار الأرض؟
لدينا فعلا فهم جيد للتغييرات التي تطرأ لجسم الإنسان في الفضاء. يقول بارات، الذي يعمل طبيبا أيضا، "أحب أن أقول إننا نستحيل إلى كائنات غير أرضية بكل ما لهذه العبارة من معنى. فتركيب الأعضاء يتغير كما تتغير فسلجة الجسم وتفاعلاته البيوكيمياوية. ولكننا نستمر في العيش والفعالية كأن شيئا لم يكن. إنه أمر عجيب فعلا".
ويقول "مما لاشك فيه أن رواد الفضاء سيواجهون مخاطر كثيرة وهم يعملون على سطح القمر. فبالرغم من أن قوة الجاذبية هناك تقل عن سدس قوتها على سطح الأرض، يتطلب من رائد الفضاء أن يرتدي بذلة ثقيلة الوزن جدا وأن يحمل معدات وعدد وأن يقوم بالحفر والتسلق والإستكشاف. وهذه كلها تضيف مخاطر أخرى. فقد يعاني الرواد من كسور في العظام إذا سقطوا أو أن يثقبوا بذلاتهم العازلة بالمعاول التي يستخدمونها في الحفر".
وهناك إضافة لكل ذلك مشكلة الغبار. فقد عانى رواد رحلات أبولو من نوبات من السعال، وفي بعض الحالات صعوبات في التنفس عندما كان الغبار يدخل إلى مركباتهم ملوثا هواءها. لذا يقتضي الأمر إيجاد حل لهذه المعضلة
وتمثل الإشعاعات مصدر خطر آخر لا يقل عن المخاطر الأخرى. فلدى خروجهم من الفقاعة المغناطيسية المحيطة بالأرض التي تحمي البشر من مخاطر الإشعاعات الكونية، يتعرّض الرواد لثلاثة أضعاف كميات الإشعاع في اليوم الواحد مما يتعرضون لها وهم يحلقون في مدار حول الأرض. وهذه الكميات تزيد مخاطر الإصابة بأمراض كالسرطانات وأمراض القلب والدورة الدموية.
مصادر هذه الإشعاعات متعددة، فالإشعاعات الكونية الآتية من المجرّة (GCRs) تتميز بكمية الطاقة الكبيرة التي تحتويها، ولكن هذه الإشعاعات قليلة نسبيا. أما أحزمة فان ألن المحيطة بالكرة الأرضية، فتحتوي على جزيئات دون الذرية محبوسة فيها، ولكن التعرض لهذه الأحزمة مؤقت في الرحلات الفضائية. ولكن ينبغي اكتشاف طرق للوقاية من تدفق الجزيئات الشمسية (الرياح الشمسية) وهي جزيئات ذات شحنات كهربائية تقذف بها الشمس بين الفينة والأخرى.
وتستخدم مركبة "أورايون" التي تنكب ناسا على انتاجها مواد خاصة في بدنها تقي ركابها مضار الإشعاع.
تعد مركبة أورايون الجديدة حجر الزاوية في خطة الولايات المتحدة للعودة إلى القمر. ويحاكي شكلها المخروطي مركبات أبولو، وليس شكل سابقها المباشر مكوك الفضاء الذي يشبه في شكله الطائرات. ويعيد شكل المركبة الجديدة لأذهان العديد من الناس ذكريات العصر الذهبي لاستكشاف الفضاء عندما كان كل شيء يبدو ممكن التحقيق.
ولكن مركبة أورايون التي يبلغ وزنها 10 أطنان تحتوي على تقنيات كانت عصية حتى على الخيال في ستينيات القرن الماضي. وحتى أساليب انتاجها هي أساليب مبتكرة وإبداعية. ففي مصانع شركة لوكهيد مارتن التي تنتج مركبة أورايون لحساب ناسا، زوّد المهندسون الذين يعملون في المشروع بخوذات معزّزة للواقع (AR).
تقول شيلي بيترسون، مديرة قسم التقنيات المستجدة في لوكهيد مارتن، "تنظر من خلال عدسة هي في الواقع واقية عيون شفافة، لتشاهد أجساما رقمية تغلف البيئة التي حولك".
باستخدام تعليمات رقمية مركّبة على منظر للعالم الحقيقي، يسهل على الفنيين إيجاد الأماكن المناسبة لعمل ثقب على سبيل المثال، أو تعيين مكان رباط معين. يعني هذا أيضا أن الفنيين لا يحتاجون إلى استشارة كتب التعليمات التي قد يبلغ حجمها آلاف الصفحات، مما يمكنهم من إنجاز أعمالهم بطريقة أسرع وأكثر كفاءة.
تقول بيترسون "كان لدينا شخص يعمل في مشروع أورايون يقترب عمره من سن التقاعد، وكان يريد تأجيل موعد تقاعده فقط من أجل أن يجرب هذه التقنيات الجديدة في موقع العمل".
ويقول روب تشيمبرز، كبير مديري قسم هندسة النظم في لوكهيد مارتن، "كثافة قدرات أورايون لكل قدم مكعب من حجمها أكثر بكثير مقارنة بأبولو، وهذا كان أحد أسباب التعقيد المحيط بتصميمها وبنائها".
كانت مركبة أورايون أصلا جزءا من خطة الرئيس السابق جورج بوش الإبن للعودة إلى القمر، وهي الخطة التي أعلن عنها في عام 2004. ولكن عندما أُلغيت تلك الخطة في عام 2010 إبان حكم الرئيس باراك أوباما، كانت المركبة هي المفصل الوحيد المتبقي منها.
تتمكن الكمبيوترات الأربعة المزودة أورايون بها من أنجاز كل المهمات الضرورية في المركبة تقريبا دون أي تدخل بشري، مما يجعلها مكتفية ذاتيا إلى حد بعيد، حسبما يقول تشيمبرز الذي يضيف "أن أورايون تعتبر قفزة نوعية حقيقية إلى الأمام".
الكمبيوترات في أورايون مشابهة لتلك المثبتة في طائرات الركاب بوينغ 787، ولكنها حوّرت وعززت للتمكن من تحمّل قسوة ظروف التحليق في الفضاء حيث تتضافر الجاذبية والارتجاجات والإشعاعات على إتلاف المعدات الدقيقة. ويقول تشيمبرز "لذلك عندنا أربع مجموعات من الكمبيوترات في المركبة. السبب ليس توقعنا بأن تصاب بخلل كهربائي، بل لتتمكن من العمل في البيئة السائدة في الفضاء الخارجي".
ليست هذه الكمبيوترات أحدث ما توصل إليه علم الحواسيب، ففيما يتعلق بالرحلات الفضائية تفضل المعدات المجربة على المبتكرات الجديدة التي يصعب فهم طرق عملها.
وإذا تسبب ثقب ما في تسرب الهواء من أورايون، ستحتفظ المركبة بالقدرة على العودة إلى الأرض. فسوف يزود الرواد ببذلات خاصة معدّلة الضغط تحفظ حياتهم في الفراغ. كما صممت المعدات الإلكترونية المسؤولة عن تحليق المركبة بحيث تتمكن من التخلص من الحرارة دون الحاجة إلى مراوح تضخ الهواء لتبريدها.
وعندما يحين وقت العودة إلى الأرض، سيتكفل أكبر واق حراري في التاريخ بحماية طاقم المركبة من درجات حرارة قد تبلغ 2760 درجة مئوية لدى اختراقها الغلاف الجوي. ويستخدم الواقي الحراري هذا عناصر حماية حرارية سبق لها أن استخدمت في المكوك الفضائي والرحلات غير المأهولة إلى المريخ.
ولدى هبوطها إلى الأرض، ستنفتح 11 مظلة مختلفة معظمها مصنوع من مادتي الكيفلار والنايلون لإبطاء سرعتها إلى سرعة الـ 27 كم/ساعة الضرورية لارتطامها بأمان في مياه المحيط الهادئ.
وستكون سفينة نقل برمائية بانتظار المركبة لانتشال طاقمها. وستقوم السفينة بعد ذلك بسحب المركبة إلى سطح مستوي قريب من الأمواج قبل رفعها إلى سطح السفينة واعادتها إلى البر.
لا تشكّل أورايون إلا جزءا من خطة العودة إلى القمر، إذ يشكل الجزء الآخر الصاروخ الذي سيوصلها إلى الفضاء. يزيد طول هذا الصاروخ، والذي يطلق عليه "نظام الإطلاق الفضائي SLS" عن طول مبنى ذي 30 طابقا، وبإمكانه حمل أوزان تتجاوز الـ 130 طنا إلى الفضاء.
يصف جون شانون، نائب مدير شركة بوينغ ورئيس برنامج SLS فيها، الصاروخ الذي تنتجه الشركة لحساب ناسا بالقول "إنه صاروخ هائل الحجم فعلا، بل أن حجمه يسلب الألباب".
يستخدم صاروخ SLS بعضا من التقنيات التي سبق استخدامها في المكوك الفضائي. ولكن الصاروخ الجديد يختلف عن سابقه في عدة مجالات. فمرحلته الأساسية العملاقة مؤسسة على خزانات الوقود الخارجية التي كانت تزود محركات مكوك الفضاء بالوقود. ومحركاه الصاروخيان الإثنان اللذان يعملان بالوقود الصلب نموذجان محوّران من نماذج كانت تستخدم في المكوك.

Monday, June 24, 2019

علماء يحاولون حل لغز وجود رفات 2500 شخص في قبو كنيسة روثويل الأثرية البريطانية

كشفت الاختبارات التي أُجريت لجمجمة ترجع إلى العصور الوسطى، عُثر عليها في قبو يعود إلى القرن الثالث عشر الميلادي، عن أن الشخص المتوفى تعرض لضربة في الرأس.
ويعكف علماء آثار منذ فترة على فحص الرفات الذي عُثر عليها في كنيسة الثالوث المقدس في روثويل في نورثامبتونشير. ولا تزال عملية الدراسة مستمرة.
وفحص الخبراء خمس جماجم من بين رفات 2500 شخص، ما أسفر عن نتائج أشارت إلى أن واحدة منها فقط تعرضت لكسور.
وقالت ليزي كرايغ أتكنز، أستاذة الآثار في جامعة شيفلد، إن اكتشاف إصابة في جمجمة واحدة فقط يقلل من احتمالية حدوث "مذبحة" أدت إلى مقتل هذا العدد من الناس.
وقالت ليزي: "اخترناها (الجمجمة المصابة) لمحاولة التوصل إلى القصة وراء ما حدث، وذلك لأن المشهد يرجح، في وجود هذا الكم من الرفات، أن مذبحة ما حدثت هنا."
وأضافت: "لكنها كانت الوحيدة التي بدت عليها علامات التعرض للعنف."
وأشارت إلى أن هذه العظام ربما أُخرجت من منطقة مقابر اكتظت بالجثامين.
وقال التقرير، الذي نُشر في مجلة مورتاليتي، إن القبو بُني في ممر الكنيسة بمذبح خاص به.
ويرجع تاريخ تخزين هذه العظام والجماجم أسفل الكنيسة إلى الفترة من عام 1250 إلى عام 1900، وهو ما كشفه مسح التأريخ بالكربون المشع لتحديد عمر الرفات.
وكنيسة الثالوث المقدس واحدة من 13 موقعا تاريخيا ترجع إلى القرن الثالث عشر الميلادي في بريطانيا، أبرزها سان ليونارد في هايث في كنت.
تشير دراسة أجرتها جامعة برمنغهام البريطانية إلى أن النساء اللاتي يتعرضن للإيذاء المنزلي أكثر عرضة بثلاث مرات للإصابة بمرض نفسي خطير من غيرهن.
وخلصت الدراسة التي نشرت في المجلة البريطانية للطب النفسي إلى أن احتمالية أن يكون لدى هؤلاء النساء شكل من أشكال الأمراض النفسية قد تصل إلى الضعف.
وقال الخبراء إن كثيرا من الفرص ضاعت للكشف عن سوء المعاملة وتقديم الدعم للنساء المستضعفات.
وقال الأطباء إنهم دُربوا بشكل عالٍ على اكتشاف العنف المنزلي، لكن غالبًا ما كان مخفيًا.
وبحثت الدراسة حالة 18547 امرأة أخبرن أطباءهن عن الاعتداء المنزلي الذي عانين منه.
وقد تابع الأطباء هذه الحالات لعدة سنوات وقارنوها بمجموعة أخرى تضم أكثر من 74000 امرأة من نفس الفئة العمرية ولم يتعرضن لأي اعتداء منزلي.
وقال أحد أبرز المشاركين في الدراسة من جامعة برمنجهام، الدكتور جوهت سينغ تشاندان، إن عبء المرض النفسي الناجم عن سوء المعاملة المنزلية في المملكة المتحدة قد يكون أعلى بكثير مما كان يعتقد سابقًا.
وأضاف "بالنظر إلى مدى شيوع سوء المعاملة المنزلية، من المهم أن نفهم مدى ارتباط سوء المعاملة بالمرض النفسي ومراعاة ما إذا كانت هناك فرص ممكنة لتحسين حياة النساء المتضررات من سوء المعاملة المنزلية."
قالت إحدى النساء اللاتي تعرضن للإيذاء على يد شريكها، وتتلقى مساعدة من منظمة "أجندة"، وهي منظمة تدعم النساء والفتيات اللاتي يتعرضن للخطر" إن الاعتداء المنزلي الذي عانيته غيرني بعمق كشخص".
وأضافت لبي بي سي "أنا محرومة من النوم عمومًا نتيجة الأرق. يبدو أنني أتذبذب بشدة بين الإفراط في تناول الطعام أو عدم تناول ما يكفي منه.
وأردفت "أنا قليلة الثقة بالآخرين وأحاول أن أبقي الناس بعيدين عني مما أضر ولسوء الحظ بالكثير من صداقاتي التي لا تعد ولا تحصى، وجعل أغلبها لا يمكن إصلاحه".
وأشارت إلى أن أحدا لم يصدق شكواها المرة الأولى التي ذهبت فيها إلى عيادات الصحة العقلية.
وفي النهاية، أُبقي عليها في المستشفى بعد أن نُقلت إلى قسم الطوارئ رغما عنها.
وأظهرت الدراسة التي شملت الفترة من عام 1995 إلى عام 2017، أن ما يقرب من نصف النساء اللاتي ذهبن إلى الطبيب يشكين من التعرض للعنف المنزلي، تبين فعلا إصابتهن بمرض نفسي.
ووجد الباحثون ضمن الحالات الباقية، أن الناجيات من سوء المعاملة المنزلية كن أكثر عرضة للإصابة بالقلق بحوالي الضعف، و بالاكتئاب والفصام والاضطراب الثنائي القطب بثلاثة أضعاف.
ووجدت الدراسة أن احتمالية حاجتهن الى وصفة طبية وصلت إلى الضعف.
كان هذا هو الحال حتى عندما أخذت العوامل الأخرى، المرتبطة أيضًا بالمرض النفسي، بعين الاعتبار، مثل تناول الكحول والتدخين وكتلة الجسم.
وفقًا لمعدلات الجريمة الرسمية، تتعرض حوالي واحدة من كل أربع نساء للإيذاء المنزلي خلال حياتها.
لكن هذه الدراسة، المستندة إلى سجلات الأطباء، وجدت أن أقل من امرأة واحدة من بين كل 100 امرأة تتأثر، مما يشير إلى عدم الإبلاغ عن حالات الاعتداء المنزلي.
يقول الباحثون إن الشرطة يمكنها القيام بالمزيد من أجل تشجيع الإبلاغ عن حالات الإساءة المنزلية لمختصي الرعاية الصحية.
كما يدعون إلى تقديم دعم أفضل للنساء اللاتي يتعرضن للاعتداء المنزلي لمنع اصابتهن بالأمراض النفسية.
قالت الدكتورة بينا راجكومار، من الكلية الملكية للأطباء النفسيين، إن الإساءة المنزلية لها "تأثير مدمر" على الصحة العقلية والنفسية.
وأضافت "يجب أن يعطي قطاع الصحة الأولوية لفحص وتسجيل الاعتداء المنزلي حتى يمكن اتخاذ الإجراءات الأكثر فعالية للحد من هذه الممارسات التي تتعرض لها النساء بشكل عاجل".
قالت البروفيسورة لويز هاورد، من معهد الطب النفسي وعلم النفس وعلم الأعصاب في جامعة كينغز كوليدج في لندن، إن الدراسة كانت نظرية ولا يمكنها تقديم أدلة قاطعة على الأسباب، لكنها قالت إن الدراسة تحتوي على رسالة مهمة.
وأضافت "العنف المنزلي وسوء المعاملة يمثلان مشكلة خطيرة للصحة العقلية والصحة العامة، وبالتالي، يجب تدريب المختصين الصحيين على كيفية السؤال بشكل روتيني عن العنف المنزلي وسوء المعاملة، وكيف يمكن التصرف بأمان في مثل هذه الحالات".
وقالت رئيسة الكلية الملكية للأطباء، البروفيسور هيلين ستوكس لامبارد، إن تدريب جميع الأطباء على حماية البالغين والأطفال أمر إلزامي.
وأضافت: "نحن نتفهم مدى صعوبة طلب المساعدة في حال التعرض للإيذاء المنزلي، لكن من الأهمية بمكان ألا يسكت المرضى عن الإيذاء ويتوجب عليهم رؤية الطبيب، أو الحديث إلى من يثقوا بهم من العاملين في مجال الصحة".

Thursday, June 13, 2019

德里雾霾“红警”映射出全球气候行动的失败

由于空气污染严重,德里采取了类似北京空气污染红色预警的强干预手段,包括学校停课。但解决空气污染问题的明确方案却尚未产生,各地方政府彼此之间,以及地方与中央政府机构之间还在相互指责

印度环境部长哈什·瓦尔丹建议居民不要恐慌,并表示政府已经制定了分级预警行动计划。但该计划据称已经实施了12个月之久,却似乎并没有起到什么作用,德里的空气污染却还是跟去年一样糟糕

解决德里的空气污染问题有一个显而易见但却成本很高的办法。印度北部地区高达90%的空气污染是由于邻近的旁遮普邦和哈里亚纳邦的农民焚烧秸秆所致。印度政府已经制定出了解决计划,但由于相关各邦无法就4.6亿美元的成本如何分担达成一致意见,该计划也就随之破产。

政府已经在气候变化适应问题上花费了大量资金。一项研究表明, 2013-2014财年印度在这个问题上共花费了918亿美元,预计到2030年该数字将增至3600亿美元。
2016年,据非政府组织“德国观察”( )估计,极端天气事件造成印度基础设施直接损失高达210亿美元,几乎相当于其GDP总量的1%,并与印度的全年卫生预算不相上下

因此,德里的雾霾让我们看到了气候变化给发展中国家带来了怎样深重的影响,而这在很大程度上是由发达国家的历史碳排放造成的。

像印度这样的国家在处理这些问题时,承受着巨大损失和费用,从而无法将资金用于那些简单易行但却成本很高的解决方案,这样一来,反而产生了巨大的碳排放。印度人焚烧农作物将不可避免地增加大气中的碳浓度,进而加剧了全世界共同面临的气候变化问题

问题更严重的是,那些为了保护自己而不得不应对此类问题的国家还必须要提高国内生产总值。在今年波恩气候谈判召开之前专为印度记者举行的一次信息发布会上,德国驻印度大使馆经济、环境和城市发展参赞托马斯·哈格贝克介绍了德国的低碳转型战略。他强调,化石能源转型并不是没有成本的,而且需要大量的资金投入。

德国的人均GDP近42000美元,而印度仅为1850美元。因此,作为仅次于中国、美国和欧盟的第四大碳排放国,印度及其他发展中国家可能会采用那些简单易行、价格低廉的技术来提高国内生产总值,一部分原因是因为适应气候变化
的成本太高。如此一来,燃煤电厂仍是亚洲能源增长的主要驱动力之一也就不足为奇了

是时候为污染“买单”了

环境污染具有扩散性和长期性,而且众所周知也是未纳入经济核算的主要成本之一。但现在是时候该为此“买单”了。同前几代人相比,现在这一代人是一千年以来首次出现平均寿命缩短的一代。我们的孩子正在为此付出代价,这很大程度上是空气污染造成的。

从今年波恩气候谈判开幕的那一刻起,有关发达国家应如何履行对发展中国家的义务,弥补后者因气候变化而承担的成本和损失的议题,为大会的进程蒙上了一层阴影。

德里的雾霾与全球大背景息息相关,如果没有一个全球性解决方案,德里的雾霾也无法消散。从长远来看,发达国家拒绝讨论这一问题损害的将是我们所有人